الشيخ محمد الصادقي الطهراني
152
تاريخ الفكر والحضارة
ثم نرى من جراء ذلك الضعف النفسي إلى أن يصبح هؤلاء الفقراء عبيد الأصنام الحية من البشر ، ثم الفساد السياسي ثالثة الأثافي من صنوف البلاء التي لا يصح معها إخاء ولا يسلم مبدأ . الضرورات ثم الكماليات : وهذه قاعدة عادلة أكد عليها الاسلام انه ما دامت ضرورات الحياة فاشلة فالكماليات لا محل لها وهي ظالمة . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن بعض أولاده اتخذ خاتما واشترى له فصا بألف درهم فكتب إليه : ( اما بعد فقد بلغني انك اشتريت فصا بألف درهم فبعه واشبع به ألف جائع واتخذ خاتما من حديد واكتب عليه رحم الله امرءا عرف قدر نفسه ) . قال يحيي بن سعيد بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد بها فقيرا ولم نجد من يأخذها منهم ، فقد اغنى عمر بن عبد العزيز الناس قال : فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم ! من اين هذا ! ورغم ان الاسلام لا ينكر الملكية بل ويقرها ، لكنه يضعها تحت الوصاية الدقيقة فيرفض كل تملُّك باطل ويسأل كل مالك : من اين لك هذا ؟ ليعرف أهو حق فيبقيه له ، أم لا فيسلبه إياه ؟ ارفع إلي حسابك : كما الامام أمير المؤمنين علي عليه آفضل الصلاة والسلام كان يراقب الامراء فقد كتب إلى بعض عماله : ( ( بلغني عنك امر وان كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت امامك ، بلغني انك جرت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلى حسابك واعلم أن حساب الله أعظم من حساب